يقول المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة إير بي أن بي برايان تشيسكي، إنه لا ينبغي للعمال أن يخشوا الذكاء الاصطناعي طالما أنهم يتطورون بالتوازي معه، مؤكداّ أن القدرة على التكيف هي التي ستحدد من سينجح في عصر العمل القادم
في حديثه على بودكاست “استثمر مثل الأفضل”، حدد برايان مجموعتين قد تواجهان صعوبات: “مديرو الأفراد البحتون” وأولئك الذين “لا يريدون التغيير والتطور”.
تأتي تعليقات برايان في ظل تسارع وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات والوظائف. ويناقش القادة كيف ستؤثر هذه التقنية على الأدوار والمهارات والهياكل التنظيمية.
يقول جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إن الذكاء الاصطناعي سيجعل الموظفين “أكثر انشغالاً من أي وقت مضى”، مما يعكس وجهة نظر مفادها أن الأدوات تزيد الإنتاجية والطموح بدلاً من أن تحل محل جميع المهام
وتقول أمريتا أهوجا، المديرة المالية لشركة بلوك، إن تقليص الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي “أمر لا مفر منه”، مسلطة الضوء على المخاوف من أن الأتمتة ستؤدي إلى تقليص عدد الموظفين في بعض المجالات
يتبنى برايان موقفًا وسطًا بين هذين النقيضين. فهو يرى أن الذكاء الاصطناعي يُمثل تحولًا هيكليًا يُكافئ من يتعلمون ويُطورون مهاراتهم ويُعيدون النظر في كيفية مساهمتهم
ويُبدي برايان رأيًا صريحًا بشأن مستقبل أدوار الإشراف التقليدية: “لا أعتقد أن لمديري الأفراد أي قيمة في المستقبل”. ويقصد بذلك القادة الذين يقتصر دورهم على إدارة الأفراد والاجتماعات
ويقول: “لا يُمكن أن يقتصر دور المدير على تقديم الاستشارات النفسية للموظفين، وعقد الاجتماعات فقط، والاجتماعات الفردية”.
ويُؤكد على ضرورة أن يُصبح القادة “مديري أفراد هجينين”، يجمعون بين التوجيه والمساهمة العملية، سواءً كانت فنية أو وظيفية. وينبغي أن ينبع التأثير من الخبرة والقدوة الحسنة
بدأت بعض الشركات بالفعل بتغيير هياكلها لدعم هذا النموذج. فشركة كوين بيز، التي أعلنت عن خطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 14%، تعمل على تبسيط هيكلها التنظيمي بحيث لا يتجاوز عدد المستويات الإدارية خمسة مستويات تحت قيادة الرئيس التنفيذي، برايان أرمسترونغ
وتقول كوين بيز إن الهدف هو بناء فرق عمل أكثر مرونة، حيث يكون كل قائد “مساهمًا قويًا وفعالًا”. ويصف السيد أرمسترونغ المديرين بأنهم “مدربون ولاعبون”، يعملون جنبًا إلى جنب مع فرقهم
وفي مقابلة مع قناة سي أن بي سي في فبراير، وصف برايان الذكاء الاصطناعي بأنه “أفضل ما حدث لشركة إير بي أن بي على الإطلاق”. ويقول إن الشركات التي يقودها مؤسسوها والمستعدة للتحول هي الأنسب للاستفادة من هذه الفرصة
تُطبّق إير بي أن بي بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأساسية. وتُشير إيلي ميرتز، المديرة المالية، لمجلة فورتشن إلى أن الذكاء الاصطناعي قد رفع مستوى رضا العملاء من خلال توفير ما يحتاجه الضيوف والمضيفون “بسرعة فائقة”.
وتواصل الشركة الاستثمار في قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي في مختلف منتجاتها وخدمات الدعم، مع التركيز على السرعة والتخصيص والكفاءة
ويقول برايان إن هذه الاستثمارات تُساعد إير بي أن بي على البقاء لاعبًا رئيسيًا في قطاع يشهد تغيرات متسارعة. ويضيف أن الذكاء الاصطناعي “يُغيّر الجميع”، وأن من يتخلف عن التطور سيواجه تحديات كبيرة
ويُؤكد برايان على أهمية الذكاء الاصطناعي كضرورة حتمية للتنافسية، مُشيرًا إلى ضرورة تحرك القادة قبل أن تُفرض عليهم قوى السوق
يحذر قائلاً: “إن لم تُحدث تغييرًا جذريًا في نفسك، سيفعله غيرك. ولن نسمح لأحد أن يُحدث تغييرًا جذريًا في أنفسنا”
رسالته للمؤسسات واضحة: تعاملوا مع الذكاء الاصطناعي كتحول هيكلي، لا كمشروع جانبي. أعيدوا تصميم الأدوار، وبسطوا الحواجز حيثما يُحسّن ذلك من سرعة العمل، واجعلوا القادة مساهمين فاعلين
أما بالنسبة للأفراد، فالرسالة واضحة أيضًا: طوروا مهاراتكم باستخدام الذكاء الاصطناعي، وعمّقوا معرفتكم في مجال تخصصكم، واستفيدوا من الأدوات التي تُعزز تأثيركم. فالعاملون الذين يتكيفون هم من سيتقدمون

