شنغهاي إلكتريك ترسم ملامح التصنيع في الثورة الصناعية الرابعة

بقلم بسيط بالعربي

قدمت شركة شنغهاي إلكتريك  في معرض هانوفر ميسي 2026، المعرض الصناعي الرائد عالميًا، رؤية طموحة لمستقبل التصنيع، ترتكز على التكامل العميق بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة النظيفة

وتحت شعار “الطاقة والصناعة المترابطتان”، كشفت الشركة الصناعية العالمية العملاقة عن مجموعة شاملة من التقنيات المصممة لتعزيز الكفاءة والاستدامة والتحول الرقمي، مما يبشر ببداية فصل جديد في مجال الأتمتة الصناعية

عرضت الشركة خلال الفعالية ثلاثة ابتكارات بارزة: مجموعة برمجيات متطورة للذكاء الاصطناعي تُحقق تحسينات ملموسة في الأداء، و”مصنع متنقل” ثوري للصيانة الميدانية عند الطلب، والظهور العالمي الأول لروبوت “سويوان”، وهو روبوت بشري متطور مُهيأ لدخول البيئات الصناعية المعقدة

هذه التطورات ليست مجرد نظريات، بل مدعومة ببيانات وتطبيقات عملية من واقع الحياة، مما يُرسخ مكانة الشركة كمهندس رئيسي للثورة الصناعية القادمة

من أبرز معالم المعرض سلسلة “التصنيع الذكي ستار كلاود” من شركة شنغهاي إلكتريك، وهي مجموعة تضم ما يقارب 40 نموذجًا من نماذج الذكاء الاصطناعي ووكلاء ذكاء اصطناعي، والتي تُعيد بالفعل تشكيل دورة حياة الصناعة

وقد تجاوزت الشركة مرحلة المشاريع التجريبية، مُظهرةً تحسينات ملموسة في الكفاءة وخفض التكاليف، وهو ما تؤكده اتجاهات الصناعة الأوسع نطاقًا

في مرحلة البحث والتطوير المعقدة، تُقلّص الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أوقات التصميم بشكلٍ كبير. فعلى سبيل المثال، تم اختصار عملية تصميم شفرات التوربينات وتحسينها، وهي مهمة كانت تستغرق شهورًا من العمل الهندسي المكثف، إلى أسابيع فقط

 ويتماشى هذا التسارع مع أبحاث مستقلة تُظهر أن الذكاء الاصطناعي قادر على تقليل وقت الحساب لمثل هذه التصاميم المعقدة بمقدار خمسة أضعاف، مما يُتيح ابتكارًا أسرع وإنتاجًا أكثر كفاءة للطاقة

في المصانع، تُعزز نماذج الذكاء الاصطناعي الإنتاجية والسلامة على حدٍ سواء. فعلى سبيل المثال، تستطيع أنظمة الفحص البصري المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مجال اللحام اكتشاف الشقوق الدقيقة التي لا يتجاوز حجمها 50 ميكرونًا في الوقت الفعلي، محققةً دقةً تفوق القدرات البشرية، ومُقللةً من عمالة الفحص بنسبة تصل إلى 80% في بعض التطبيقات. ويؤدي ذلك إلى جودة أعلى، وتقليل حالات الرفض، وتحسين معدلات التسليم

يمتد هذا التأثير إلى مرحلة التشغيل والصيانة الحاسمة، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة. فقد أعلنت شركة شنغهاي إلكتريك عن انخفاض بنسبة 10% في تكاليف صيانة توربينات الرياح البحرية، وانخفاض بنسبة 20% في وقت التوقف الناتج عن الأعطال، بفضل حلول الذكاء الاصطناعي التي تقدمها

وتتوافق هذه الأرقام مع نتائج الدراسات التي أجريت على مستوى القطاع، حيث يُعزى الفضل إلى الصيانة التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في خفض تكاليف التشغيل والصيانة بنسبة تصل إلى 30% من خلال تحديد الأعطال المحتملة استباقيًا وتحسين جداول الإصلاح، مما يزيد من وقت التشغيل وإنتاج الطاقة

لعلّ أبرز المعروضات هو “المصنع المتنقل”، وهو وحدة صيانة معيارية مُعبأة في حاويات، تنقل ورشة العمل مباشرةً إلى موقع العمل. يُمثّل هذا الحلّ، الذي يدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية، نقلةً نوعيةً في خدمات الصيانة الميدانية الصناعية

وبفضل تجهيزه بأكثر من 40 جهازًا محمولًا ومحطات عمل متنقلة متعددة، يُمكن نشره بسرعة في محطات توليد الطاقة وغيرها من المواقع الصناعية حول العالم

يوفر المصنع المتنقل تشخيصًا للأعطال عن بُعد، ومسارات تشغيل مُحسّنة بالذكاء الاصطناعي، وجدولة ذكية، مما يتيح استجابة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع تقديم الحلول في غضون 48 ساعة

لم يكن نجاحه مجرد فكرة، بل تم إثباته بالفعل في أكثر من 200 حالة صيانة في دول مثل كوريا الجنوبية وإندونيسيا وبنغلاديش

 يُظهر هذا السجل الحافل حلاً قويًا وقابلاً للتطوير يُقلل بشكل كبير من وقت التوقف عن العمل ويخفض التكاليف التشغيلية للعملاء، مما يوفر ميزة واضحة في سوق يتجه نحو استراتيجيات صيانة استباقية ومرنة

تستند هذه التطبيقات الذكية إلى منصة إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT) التي صممتها شركة شنغهاي إلكتريك بنفسها. تربط هذه البنية التحتية الرقمية أكثر من 460 ألف جهاز بقيمة إجمالية تتجاوز 200 مليار يوان، مما يُنشئ شبكة واسعة لجمع البيانات وتحليلها

وتدمج المنصة الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتقديم حلول رقمية مُخصصة تُعزز مرونة الإنتاج وسرعته وأمان

في سوق تنافسية تهيمن عليها شركات عملاقة مثل “إنسايتس هب” من سيمنز و”بروفيسي” من جي إي فيرنوفا، تتميز منصة “شنغهاي إلكتريك” بتكاملها العميق والمتكامل مع مجموعة معدات الشركة الواسعة. فهي تمثل خلاصة رقمية لأكثر من قرن من الخبرة الصناعية، حيث تقدم نظامًا بيئيًا مصممًا خصيصًا لعملائها بدلاً من حلول جاهزة لا تناسب الجميع. ويتيح هذا النهج المتخصص تحولات رقمية أكثر سلاسة وكفاءة للمصنعين الذين يستخدمون آلاتها

في أول ظهور له خارج البلاد، حظي الروبوت البشري “سويوان” باهتمام كبير. يبلغ طول “سويوان” 167 سم ووزنه 50 كجم، وهو أكثر بكثير من مجرد نموذج أولي. إنه آلة صناعية متطورة تتمتع بـ 38 درجة حرية لحركة مرنة للغاية، وشريحة ذكاء اصطناعي مدمجة بقدرة حاسوبية تبلغ 275 تيرابايت في الثانية لاتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى دمج نموذج اللغة الكبير (LLM) لتفسير المهام بشكل تكيفي

صُمم روبوت سويوان لمجموعة واسعة من التطبيقات، بدءًا من الخدمات اللوجستية للمستودعات وصولًا إلى مهام التجميع المعقدة، كما أنه مُهيأ للعمل في بيئات عالية المخاطر، مثل عمليات فحص محطات الطاقة النووية

ويستند تطويره إلى محفظة قوية تضم ما يقارب 200 طلب براءة اختراع في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية، بما في ذلك مشروع مشترك يركز على مكونات الروبوتات عالية الأداء

ويُعزز دور شركة شنغهاي إلكتريك كشريك رئيسي في أول ميدان تدريب وطني للروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين التزامها بالريادة في هذا المجال التحويلي

في ظل سعي الصناعات العالمية لتعزيز الإنتاجية والسلامة من خلال الأتمتة، يُمثل إدخال روبوتات بشرية متطورة وذات قدرات عالية مثل سويوان خطوةً هامة نحو تعاون حقيقي بين الإنسان والروبوت في المصانع

وبفضل استراتيجيتها الشاملة التي تتضمن برمجيات الذكاء الاصطناعي، والأجهزة المعيارية، ومنصة رقمية متينة، وتقنيات الروبوتات المتقدمة، لا تكتفي شركة شنغهاي إلكتريك بالمشاركة في مستقبل الصناعة، بل تُساهم بفعالية في بنائه

ومن المتوقع أن يُسهم تركيز الشركة على تحويل هذه الابتكارات التكنولوجية إلى مزايا تنافسية أساسية في دفع عجلة نموها عالي الجودة، مع المساهمة في التحول الأخضر والمستدام للصناعات العالمية

كيف تشكل دي أكس سي الخدمات المالية بالذكاء الاصطناعي؟

سيينج ماشينز تحقق ارتفاع في الإيرادات بفضل برامج تتبع السائقين

فيسنت تجمع 4.3 مليون دولار لمساعدة الشركات على الأتمتة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *