لماذا يُعد الذكاء الاصطناعي الزراعي الأكثر نمواً في الأسواق الناشئة؟

بقلم ماي جون كياو وين

ذكر بحث نشرته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إن خمس من كل ست مزارع حول العالم تغطي مساحة تقل عن هكتارين.  كما إنه تُنتج مجتمعة ما يقرب من 35% من غذاء العالم بينما لا تستغل سوى 12% من الأراضي الزراعية.

إن الفجوة بين الأرض والإنتاج هي القصة الكاملة للزراعة لأصحاب الحيازات الصغيرة، وهذا هو السبب في أن هذا القطاع أصبح أحد أكثر المجالات إثارة للاهتمام بالنسبة لقادة التكنولوجيا الزراعية الأوروبية.

لفترة طويلة، لم تكن هذه مشكلة في حاجة إلى الاستثمار. فقد افتقر صغار المزارعين في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية إلى الاتصال ورأس المال والبنية التحتية للبيانات التي تجعل الزراعة الرقمية مجدية.

لكن هذا الوضع تغير، ويتجلى ذلك في حقيقة أن استخدام الهواتف الذكية في جميع أنحاء أفريقيا، ولاسيما جنوب الصحراء الكبرى، وصل إلى حوالي 40% في عام 2023، ومن المتوقع أن يتجاوز 50% بحلول نهاية العقد، وفقًا للجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول / GSMA.

في الوقت نفسه، أصبحت صور الأقمار الصناعية قليلة التكلفة بما يكفي للاستعلام عنها عند الطلب، وانخفضت تكاليف الحوسبة السحابية إلى درجة تمكن مؤسس شركة ناشئة في برلين أو ميلانو من بناء أدوات زراعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي كانت غير قابلة للاستخدام تجارياً قبل عقد من الزمان.

لم يعد السؤال الذي يواجه الشركات الناشئة الأوروبية هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي الزراعي يمكن استخدامه من قبل أصحاب الحيازات الصغيرة، بل كيفية بناء حلول تظل فعالة لفترة طويلة بعد المرحلة التجريبية.

لا تزال معظم قرارات صغار المزارعين – مثل موعد الزراعة، وكمية الري، ونوع المبيدات – تُتخذ بناءً على الحدس، وتُتناقل عبر الأجيال بدلاً من القياس.

أما الآن، فبإمكان نماذج التعلم الآلي المدربة على صور الأقمار الصناعية رصد إصابة المحاصيل قبل أن يصبح مرئياً للعين المجردة. كما تُمكّن تقنية الرؤية الحاسوبية المزارع من تصوير ورقة مصابة والحصول على تشخيص في غضون ثوانٍ.

لقد طورت شركة بلانتيكس / Plantix ومقرها برلين تطبيق يحدد آفات وأمراض المحاصيل من صورة ملتقطة بالهاتف الذكي، ويستخدمه الآن ملايين المزارعين بينما يواصل التوسع في جميع أنحاء أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وبحسب دراسة أجرتها شركة GMI، تُقدّر قيمة سوق الذكاء الاصطناعي الزراعي عالميًا بما بين 1.75 مليار يورو (2 مليار دولار) و4.38 مليار يورو (5 مليارات دولار) في عام 2024، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة تتراوح بين 20 و26% سنويًا حتى أوائل العقد الثالث من القرن الحالي.

ويُعدّ هذا القطاع الآن من أسرع القطاعات نموًا في مجال تكنولوجيا المناخ، وليس مجرد تجربة متخصصة.

هناك منطق تجاري خفي وراء ذلك. فالأدوات المصممة للزراعة الدقيقة في أوروبا، مثل أجهزة استشعار التربة، وتوقعات المحاصيل، وجدولة الري، غالباً ما تتطلب تعديلات طفيفة للغاية لتلائم الأسواق الناشئة. ما تحتاجه هذه الأدوات بدلاً من ذلك هو نموذج توزيع مختلف: واجهات متعددة اللغات، ووظائف تعمل دون اتصال بالإنترنت (الذكاء الاصطناعي الطرفي/TinyML)، وشراكات مع التعاونيات.

المؤسسون الذين يتعاملون مع هذا الأمر كعملية توطين يتحركون بشكل أسرع وأكثر كفاءة من أولئك الذين يبدأون من الصفر.

يشهد مجال الاستشارات تحولاً أيضاً. فقد بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة في تقديم نصائح محلية على مستوى الخبراء الزراعيين من خلال رسالة واتساب أو مكالمة صوتية بلغة المزارع، دون الحاجة إلى قدرة معالجة عالية.

يمثل ذلك إنجازاً هاماً في المناطق التي قد يكون فيها أقرب مسؤول إرشاد زراعي على بعد رحلة تستغرق يوماً كاملاً.

لا يحل الذكاء الاصطناعي وحده مشكلة المعلومات، بل يحل مشكلة الموارد حيث تمارس العديد من المجتمعات الزراعية الصغيرة الزراعة الدائرية غير الرسمية من خلال التسميد، ودمج الثروة الحيوانية، وإعادة تدوير مخلفات المحاصيل إلى فحم حيوي – لكن هذه الممارسات غالباً ما توجد خارج الأنظمة الرقمية، مما يجعل فوائدها قليلة، وغير ممولة بشكل كافٍ، ويصعب توسيع نطاقها.

هذا هو المسار الذي تتجه إليه الشركات الناشئة الواعدة: بناء منصات تربط بيانات المزارع، وقياس انبعاثات الكربون، والممارسات الزراعية المتجددة في أنظمة تُقدّرها المؤسسات المالية، والموردين، والعملاء.

ومع تكيف الشركات الأوروبية مع لوائح مثل توجيهات الإبلاغ عن استدامة الشركات / CSRD، يمكن لرصد ممارسات الزراعة الدائرية باستخدام الذكاء الاصطناعي أن يُولّد بيانات انبعاثات النطاق 3 التي تحتاجها سلاسل التوريد متعددة الجنسيات بشكل متزايد.

تُقدّم شركة أغرينا / Agreena الدنماركية مثالاً أوروبياً مُلهماً. فقد وسّعت الشركة برنامجها المُوثّق لكربون التربة من حوالي مليوني هكتار إلى 4.5 مليون هكتار في أقل من عامين، مما أتاح فرصاً جديدة للدخل للمزارعين الذين يتبنّون ممارسات الزراعة المُستدامة. ويُعدّ هذا النموذج ذا أهمية متزايدة للزراعة الصغيرة مع استمرار انخفاض تكاليف المراقبة.

تُقدّم شركة أكس فارم / xFarm Technologies الإيطالية قصة مماثلة. فبعد حصولها على تمويل بقيمة 36 مليون يورو في جولة التمويل من الفئة “ج” عام 2024، تدعم الشركة الآن أكثر من 450 ألف مزرعة عبر أكثر من 100 سلسلة توريد. ومن خلال دمج الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني وإدارة المزارع والزراعة المتجددة في منصة واحدة، تُبرهن أكس فارم أن المستقبل يكمن في النظم البيئية المتكاملة بدلاً من الأدوات الرقمية المنفصلة.

تُميّز عدة أنماط استراتيجية الشركات الناشئة التي تتوسع عن تلك التي تبقى مشاريع تجريبية مثل حلّ تحدي التكلفة أو الإنتاجية أولاً حيث يتبنى المزارعون تقنيات تُخفّض التكاليف، وتزيد المحاصيل، أو تُقلّل المخاطر.

دمج الذكاء الاصطناعي مع ممارسات الزراعة الدائرية حيث تُصبح التوصيات الرقمية أكثر قيمةً عند دمجها مع التسميد، وإعادة تدوير المخلفات، أو الزراعة الحرجية.

التصميم بما يتناسب مع البنية التحتية القائمة حيث غالبًا ما تكون وظائف العمل دون اتصال بالإنترنت، وواجهات اللغة المحلية، وخيار الرسائل النصية القصيرة، أهم من واجهات المستخدم المُعقّدة.

جعل الأثر قابلاً للقياس حيث يتوقع المستثمرون بشكل متزايد نتائج بيئية واجتماعية مُحدّدة كميًا إلى جانب الأداء المالي.

بناء شراكات قبل دخول أسواق جديدة حيث تظل التعاونيات والمنظمات غير الحكومية والمهندسون الزراعيون عناصر أساسية للتبني طويل الأمد.

لن يحل الذكاء الاصطناعي محل الخبرة الزراعية، ولن تحل الزراعة الدائرية وحدها مشكلة الأمن الغذائي العالمي. ومع ذلك، فإنهما معًا يعالجان عائقين مزمنين أمام الزراعة لدى صغار المزارعين (في الأسواق الناشئة): محدودية الوصول إلى المعلومات العملية، ومحدودية العائدات المالية من ممارسات الزراعة المستدامة.

بالنسبة لمؤسسي الشركات الناشئة الأوروبيين، يمثل هذا الأمر أكثر بكثير من مجرد فرصة للتصدير. فالعديد من التحديات التي يواجهها صغار المزارعين، بما في ذلك ندرة المياه ونقص العمالة وعدم استقرار المناخ، أصبحت ذات أهمية متزايدة داخل أوروبا نفسها.

قد تكتشف الشركات التي تتعلم كيفية بناء منتجات لمواجهة الندرة في الخارج أنها قد صنعت منتجات أكثر مرونة للأسواق في كل مكان.

بالنسبة للجيل القادم من مؤسسي شركات التكنولوجيا الزراعية في أوروبا، لا تكمن الفرصة الحقيقية في تصدير التكنولوجيا فحسب، بل في ابتكار حلول قابلة للتطوير تعالج التحديات الزراعية العالمية مع تحقيق قيمة تجارية وبيئية دائمة.

فالمبتكرون لن يساعدوا فقط في تحويل الزراعة في الاقتصادات الناشئة، بل سيساعدون أيضاً في تشكيل مستقبل الزراعة المستدامة في جميع أنحاء العالم.

المصدر: https://www.eu-startups.com/2026/07/how-ai-and-circular-farming-can-support-small-farmers-in-emerging-economies/

كيف تشكل دي أكس سي الخدمات المالية بالذكاء الاصطناعي؟

سيينج ماشينز تحقق ارتفاع في الإيرادات بفضل برامج تتبع السائقين

فيسنت تجمع 4.3 مليون دولار لمساعدة الشركات على الأتمتة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *