البرازيل..كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة الدواجن؟

بقلم تانيشا موندل

من اكتشاف الدجاج المريض إلى تتبع لحوم البقر من المزرعة إلى المائدة، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الزراعة البرازيلية، مع دروس يمكن أن تساعد في تحسين الإنتاجية والأمن الغذائي في جامايكا ومنطقة البحر الكاريبي.

تم عرض التقنيات الناشئة في المعرض الدولي للبروتين الحيواني / International Animal Protein Show في ساو باولو في البرازيل، في الفترة من 4 إلى 6 أغسطس، وهو أحد أكبر معارض الدواجن والبروتين الحيواني في أمريكا اللاتينية، حيث أوضح قادة الصناعة كيف يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً في مختلف مراحل إنتاج الغذاء.

ومن بين العارضين البالغ عددهم 400 عارض، كانت شركة أجريسولوس / Agrisolus، وهي شركة تكنولوجيا برازيلية أمضت السنوات السبع الماضية في تطوير أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة مزارع الدواجن.

قال مدير أجريسولوس فرناندو ميزوت إن تقنيات الشركة تجمع بين الكاميرات وأجهزة الاستشعار وتحليل البيانات والحوسبة السحابية لتقييم صحة الطيور وظروف المزرعة بشكل مستمر.

قال ميزوت: “نحن نبحث عن صحة الدواجن. إذا كان الطائر يشعر بأنه بخير، فسوف يأكل جيداً، ويكتسب وزناً، ويحسن أداء المزرعة.”

باستخدام تقنية رؤية الكمبيوتر، يمكن للنظام اكتشاف ما إذا كانت الطيور مرتاحة أو متوترة أو تتغذى أو نائمة أو تتحرك بشكل طبيعي أو تُظهر سلوكيات أخرى.

قال ميزوت: “نعتقد أنه إذا استطاع الإنسان اكتشاف سلوك مرغوب فيه، فسوف ندرب الآلة على القيام بذلك أيضًا.”

كما تقوم أجهزة الاستشعار بمراقبة درجة الحرارة والرطوبة ومستويات ثاني أكسيد الكربون، بينما يتتبع النظام مدى توفر الأعلاف واستهلاكها.

يتم تحليل المعلومات من خلال نظام قائم على الحوسبة، والذي يرسل تنبيهات إلى المزارعين والفنيين على هواتفهم المحمولة عندما تخرج الظروف عن المعايير المطلوبة.

بدلاً من اكتشاف المشاكل بعد دورة إنتاج كاملة، يمكن للمزارعين التدخل أثناء تربية الطيور.

أضاف ميزوت: “يمكننا اكتشاف المرض ونقص المياه ونقص الأعلاف والظروف المناخية الخاطئة.”

قال ميزوت إن النظام يمكن أن يساعد المزارعين أيضاً على تقليل معدل الوفيات وتحسين النمو وتحقيق تحويل أفضل للأعلاف من خلال تحديد المشاكل في الوقت الفعلي.

لدى أجريسولوس عملاء في جميع أنحاء البرازيل وبعضهم خارج البرازيل، وقال ميزوت إن النظام مناسب للمزارع ذات الأحجام المختلفة.

أوضح ميزوت أن بعضاً من أعظم التحسينات تظهر بين المنتجين ذوي الأداء الضعيف، لأن النظام يساعد في تحديد نقاط الضعف في عملياتهم.

ذكر ميزوت: “العميل الذي يحصل على أفضل تحسن في الأداء هو أسوأ عميل، لأنه من خلال المعدات يرى أين يخطئ.”

يعتقد ميزوت أن النظام يمكن أن يفيد منتجي الدواجن في جامايكا ودول الكاريبي الأخرى.

ومع ذلك، فقد اقترح ميزوت أن يقوم أحد منظمي الصناعة بالتحقق من صحة النظام قبل أن يعتمدها المزارعون الأفراد.

وقال إن أكبر فائدة هي القدرة على تصحيح المشاكل أثناء الإنتاج، بدلاً من الانتظار حتى نهاية الدورة.

قال ميزوت: “ليس عليهم الانتظار حتى النهاية ليكتشفوا الخطأ. خلال مرحلة الإنتاج، يمكنهم تصحيح الأخطاء في الوقت الفعلي والحصول على أداء أفضل.”

قال ميزوت، استناداً إلى ملاحظاته، إن المزارعين والمنتجين في مختلف القطاعات الزراعية يتجهون بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى لتحسين الإنتاج والكفاءة.

أشار ميزوت: “نرى أنهم أكثر انفتاحاً على التقنيات الجديدة لأنه ليس من الصعب استخدامها؛ إنها سهلة للغاية.”

كما يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز إمكانية التتبع في القطاع الزراعي البرازيلي.

قال كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة إيكوتريس / Ecotrace إريك لوك إن الشركة أمضت حوالي 10 سنوات في تطوير تقنية التتبع الخاصة بها، حيث أطلقت الشركة تقنية التتبع في 2018.

تضمنت عملية التطوير بحثًا مكثفًا واختبار الكاميرات وغيرها من المعدات وتطوير البرامج والخوارزميات اللازمة لتحليل المعلومات من مناطق مختلفة.

قال لوك: “من الصعب جداً العمل في مجال الأعمال الزراعية في البرازيل”، مشيراً إلى أن مساحة البرازيل الشاسعة تعني أن الظروف يمكن أن تختلف اختلافاً كبيراً من منطقة إلى أخرى.

ووفقاً للوك، تستخدم إيكوتريس الذكاء الاصطناعي لتتبع لحوم البقر والقطن وتوفير معلومات حول أصول وظروف إنتاج المنتجات الزراعية.

أضاف لوك: “ما نقوم به هنا هو محاولة توفير إمكانية التتبع للشركات الأجنبية لشراء منتجاتنا هنا في البرازيل.”

بالنسبة لمشتري لحوم الأبقار، يمكن للنظام تحديد ما إذا كانت الماشية قد أتت من مزارع تلبي المتطلبات البيئية والاجتماعية.

تعتمد هذه التقنية على صور الأقمار الصناعية والبيانات الحكومية ومصادر المعلومات الأخرى، والتي يتم ربطها ببعضها البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ومن بين المشاكل التي يمكن تحديدها إزالة الغابات والحرق غير القانوني.

ذكر لوك: “نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي لتجميع المعلومات حول تلك المصادر وجمع كل شيء معًا.”

تتعاون شركة إيكوتريس مع كبرى شركات معالجة اللحوم البرازيلية، بما في ذلك جي بي أس / JBS ومنيرفا فودز/ Minerva Foods وبي أر أف / BRF، ولديها عملاء في العديد من الأسواق الدولية.

قال لوك إن هذه التقنية يمكن أن يكون لها تطبيقات في جامايكا أيضاً، لا سيما وأن جامايكا تستورد المنتجات الزراعية.

أوضح لوك: “في جامايكا، بالطبع، تستوردون الكثير من المنتجات الزراعية. يمكنكم استخدام نظامي لضمان شراء الماشية والدواجن والمنسوجات القطنية والملابس، وغيرها من المنتجات التي لا تسبب أي مشاكل اجتماعية أو بيئية.”

توفر تقنية التتبع ما وصفه لوك بأنها إمكانية التتبع “من المزرعة إلى المائدة”، مما يسمح للمشترين بتحديد أصل المنتجات وتحديد ما إذا كان الموردون يستوفون المعايير المطلوبة.

كما طورت شركة إيكوتريس تقنية الذكاء الاصطناعي للمسالخ.

يستخدم نظام إيكو أيه أي / Echo AI الخاص بها كاميرات لمراقبة وتصنيف الأنشطة أثناء المعالجة، وتحديد المشكلات بما في ذلك الكدمات والكسور والتلوث والريش وأعطال المعدات أو التشغيل.

قال لوك: “لدينا أكثر من 20 عنصرًا يمكننا فحصها.”

تُعرض المعلومات على لوحة تحكم، مما يسمح للمُصنِّعين بمراقبة العمليات في الوقت الفعلي.

أضاف لوك: “الذكاء الاصطناعي هو جوهر النظام”. وأوضح أن ليس كل مشكلة يتم اكتشافها تلقائيًا تستدعي رفض اللحوم، إذ يعتمد الإجراء على طبيعة المشكلة.

وتابع لوك: “بعض المشاكل بسيطة، ويتم تجاهلها. وبعضها الآخر عبارة عن تلوث، على سبيل المثال.”

سلّطت شركة سيفا ساودي أنيمال / Ceva Saúde Animal، وهي شركة عارضة أخرى، الضوء على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين صحة الحيوانات وعمليات المفرخات.

قال الطبيب البيطري ومدير التسويق في وحدة أعمال الدواجن بشركة سيفا ساودي أنيمال ثارلي كارفاليو إن الشركة الفرنسية من بين أكبر خمس شركات في العالم في مجال صحة الحيوان، مع تركيز قوي على صناعة الدواجن في البرازيل، حيث تروج للتطعيم للدجاج اللاحم ودجاج التربية والدجاج البياض.

قال كارفاليو إن الذكاء الاصطناعي جديد نسبياً بالنسبة لسيفا ساودي أنيمال، ولكنه أصبح ذا أهمية متزايدة بسبب الكم الهائل من البيانات التي تولدها صناعة الدواجن.

أوضح كارفاليو أن سيفا ساودي أنيمال تستخدم الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات كبيرة من البيانات الميدانية والبحثية، بما في ذلك المعلومات التي يمكن أن تساعد في تقييم أداء اللقاح.

أشار كارفاليو كذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي مفيد بشكل خاص في البحث والتطوير، حيث يتعين على العلماء معالجة كميات كبيرة من المعلومات.

كما أوضح كارفاليو أن سيفا ساودي أنيمال بدأت باستخدام الذكاء الاصطناعي في مزارع التفريخ من خلال آلة تفصل بين الكتاكيت الذكور والإناث.

كانت العملية تتم تقليدياً يدوياً، لكن النظام الجديد يستخدم الصور لتحديد جنس الكتاكيت في غضون ثوانٍ ويوجهها إلى صناديق منفصلة.

قال كارفاليو: “إنهم يلتقطون حوالي 50 صورة ويفصلون [الكتاكيت] على الفور، في غضون ثوان.” مؤكداً “إنها توفر دقة عالية وتجعل العملية سريعة. ولا تحتاج إلى عدد كبير من الأشخاص للقيام بذلك.”

يجري تطبيق هذه التقنية في مختلف مزارع التفريخ حيث تسعى صناعة الدواجن في البرازيل إلى تحقيق كفاءة أكبر.

تنتج البرازيل حوالي 7.4 مليار دجاجة سنوياً، وهي المصدر الرئيسي للحوم الدواجن في العالم، مما يجعل صحة الحيوان والوقاية من الأمراض وسلامة الغذاء أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على مكانتها في الأسواق الدولية.

أضاف كارفاليو في الوقت نفسه أن التطعيم لا يزال يشكل جزءًا مهمًا من صناعة الدواجن في البرازيل، حيث تنتج شركة سيفا ساودي أنيمال لقاحات ضد أمراض تشمل التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية والتهاب الشعب الهوائية ومرض غومبورو / Gumboro.

ذكر كارفاليو: “البرازيل هي أهم مُصدِّر للحوم في العالم، ولذا، فإن أحد الفروقات التي تميز جودة المنتجات البرازيلية هو التزامنا بأعلى معايير الصحة والسلامة.”

تُظهر التقنيات المعروضة في المعرض الدولي للبروتين الحيواني أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز مرحلة التجريب ليصبح جزءًا لا يتجزأ من العمليات الزراعية اليومية.

بالنسبة لجامايكا ومنطقة الكاريبي عمومًا، تُشير التجربة البرازيلية إلى فرص واعدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية وتعزيز سلامة الغذاء ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي.

شارك في هذا المعرض، الذي يُقام كل عامين، والذي تنظمه الجمعية البرازيلية للبروتين الحيواني، حوالي 400 عارض، وجذب ممثلين من 65 دولة. ويهدف المعرض إلى دفع عجلة التجارة الدولية، مع تسليط الضوء على أحدث التقنيات الزراعية في قطاعات الدواجن ولحوم الخنزير ولحوم الأبقار والبيض وتربية الأحياء المائية.

المصدر: https://jamaica-gleaner.com/article/news/20260813/ai-reshaping-brazilian-agriculture

 

البرازيل..كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة الدواجن؟

سينجايدج تدعم منصاتها التعليمية بقدرات الذكاء الاصطناعي

بوني. أيه أي تخطط لإنتاج 100 ألف شاحنة ذاتية القيادة حتى 2030

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *